الموقع:
تقع قلعة قدموس في بلدة القدموس، وتبعد عن بانياس باتجاه الشرق حوالي
30 كلم ونفس المسافة عن مصياف إلى الغرب.
تعتبرهذه القلعة من أجمل القلاع الأثرية، فهي صخرة طبيعية وجدت على
مرتفع يعلو 1000 م عن سطح البحر، وموقعها يشكل منتصف الطريق بين مصياف
وبانياس وتبعد عن محافظة طرطوس 35 كلم.
تطل قلعة قدموس على مسافات بعيدة من كافة الجهات إذ يمكن منها مشاهدة
أضواء ميناء طرطوس كما يمكن مشاهدة جبال قبرص عندما تكون السماء صافية.
التسمية:
لقد ورد اسم قلعة قدموس في مصادر تاريخية عديدة، وقولنا قلعة القدموس
هذا خطأ لأن {ال} التعريف لا تدخل على اسم العلم والأصح أن نقول قلعة
قدموس.
وقدموس هو اسم فينيقي لملك من ملوك الفينيقيين ذكرت المصادر أنه ابن
آخبور ملك فينيقيا، وقد ذهب إلى الغرب ليسترد أخته أوروبا بعد أن
اختطفها زانس فتوقف في بلاد اليونان وأدخل فيها الأبجدية وأنشأ مدينة
ثيبه حوالي القرن الخامس عشر ق.م. لمحة
تاريخية:
لا نعرف بالتحديد تاريخ بناء قلعة قدموس، لأن أيً من المصادر التاريخية
لم تذكر تاريخ بناء القلعة.
تقول المصادر الإسماعيلية ومنها كتاب (فصول وأخبار) أن الإسماعيلية
اشتروا قلعة قدموس من ابن عمرون الدمشقي بعد أن عززوا وجودهم في قلعة
مصياف في حدود عام 1117م، ومن المؤكد أن هذه القلعة جلا منها
الإسماعيليون ثلاث مرات ولكنهم لم يلبثوا وأن يعودوا إليها.
ولقد ذكرت المصادر التاريخية أن المحارزة العلويين شكلوا فيها إمارة
صغيرة ولكن التاريخ لم يقدم تفاصيل أو يحدد هذه الإمارة والمدة التي
دامت فيه.ا
وعادت هذه المصادر وذكرت أن الصليبيين تمكنوا من احتلالها عام 1195م،
ولكن صاحبها القديم سيف الدين بن عمرون الدمشقي تمكن من استرجاعها
وبيعها ثانية إلى مقدم الإسماعيلية أبو الفتح الذي حصنها وأدخل عليها
تحصينات أكثر مناعة ولكن بوهمند الثاني الصليبي هاجمها عام 1128م، فرد
على أعقابه ولم يتمكن من الوصول إليها، وفي عهد الظاهر بيبرس فرض عليها
ضريبة باهظة وعين عليها حاكماً مملوكياً عندما رفض أصحابها
الإسماعيليين استقباله حين مروره فيها ولكن التفاهم ساد بعد ذلك وعاد
الصفاء والتعاون بين الإسماعيلية وبيبرس.
هاجمها القائد التركي أيام الدولة العثمانية عام 1217م. واستعصت عليه
فبنى بمحاذاتها برجاً ركز عليه المدافع وقذف القلعة حتى أخرج العلويين
الذين كانوا قد احتلوها.
ثم احتلها الشيخ صالح العلي عام 1919م. بناء على طلب من الملك فيصل بن
الحسين وطرد الإسماعيلية منها ولكنهم عادوا بعد عامين إليها، ولا
يزالون فيها حتى الآن. لمحة
معمارية : تعتبر قلعة قدموس
من القلاع الدفاعية والتي لا يمكن الدخول إليها إلا من باب واحد من
الجهة الشرقية، وهذا الباب يصعب الوصول إليه إلا بواسطة السلالم، وقد
وجه الأسماعيليون اهتمامهم إلى امتلاك هذه القلعة منذ أن قرروا إقامة
إمارتهم في جبال البهرة وقد اعتبروها عاصمة لقلاعهم في فترة من فترات
التاريخ.
يتم الدخول إلى القلعة عن طريق بوابتها الرئيسية بدرج بدأت معالمه تزول
ولم يبق من بنائها القديم سوى أجزاء من أبراجها وسورها وقد قامت فيها
المنازل السكنية الحديثة..
وما بقي محافظاً على وضعه القديم من الجهة الشرقية للقلعة غرفة شيخ
الجبل سنان راشد الدين ويبلغ طولها 20 م وعرضها 10م. بوابتها
محافظة على وضعها وهي ذات ثلاثة أروقة ذات سقوف عقدية وفي كل رواق شرفة
تطل على جهة الشرق وربما كانت للمراقبة وقد حافظ عليها السكان وجعلوها
تشريفة لهم.
وعلى مقربة من القلعة يوجد جامع مؤلف من ثلاثة أروقة سقفه عقدي، أما
البوابة الرئيسية له فقد كتب عليها (أمر بناء هذا الجامع جمال الدين
....) إلا أن بقية الكتابة مبهمة غير واضحة بسبب عوامل الحت فيها، وعلى
جدار الجامع صخرة نحت عليها هذه الكتابة (أمر بتجديد هذا الجامع
المبارك المولى لأصحاب نجم الدين بن شمس الدين أعزالله نصره) وعلى عتبة
بابه الرئيسية كتب آية قرآنية، وكل هذه الحجارة المكتوبة هي دخيلة على
البناء الأساسي القديم.
وعلى بعد 50 م من الجامع هنالك الحمام إلا أنه قد أزيلت سقوفه ليبني
فوقه أحد أبناء المنطقة منزلاً له، وقد بقيت جدرانه محافظة على شكلها
القديم وهو حالياً مأوى للدواجن والماشية لصاحب المنزل.