الموقع:
يقع حصن مرقية في منطقة تسمى حالياً بالشرفة
وتبعد عن طرطوس حوالي 20 كلم شمالاً،
وكانت قديماً تقع في مدينة قديمة ربما أطلق
عليها اسم ماراكاس في العهد الفينيقي. التسمية:
يسمى حصن مرقية بخراب مرقية نسبة إلى الخراب الذي حل بها،
وتسمى أيضاً بالشرفة. لمحة
تاريخية:
لم تذكر المصادر التاريخية شيئاً عن تاريخ
بناء حصن مرقية ولكن من المعروف أن هذا الحصن قد مر بعصور مختلفة
متعاقبة منذ العصر الفينيقي، اليوناني،
الروماني، البيزنطي،
الصليبي ثم العربي.
ولتاريخنا هذا اعتمدنا على اللقى الأثرية
التي وجدت في المنطقة من كسر فخارية ونقود وأساسات للأبنية وكهوف وقبور
محفورة بالصخر، وهنالك بعض معالم معمارية
أثرية لاتزال أطلالها ماثلة حتى اليوم. وقد ورد ذكرها في المصادر التاريخية عام
1108 م وذلك عندما احتلها الإمبراطور
البيزنطي ثم استولى عليها الصليبيون عام 1110
م، وأصبحت تابعة لأسقفية طرطوس، وكان
يحكمها بارون من كونتية طرابلس الذي تميز بنفوذ كبير حتى أصبح يكسب
أراضي جديدة ويضمها إلى مقاطعته وذلك عام 1163
م.
في عام 1170 م أصاب حصن مرقية خراب،
وقد عجز بارونها عن إصلاحه فمنحه إلى الإسبتارية عام
1171 م، وبهذا
انتقل حصن مرقية إلى أيدي الصليبيين.
احتلها صلاح الدين ولكن عاد الصليبيون واسترجعوها في عهد بوهمند حيث
أمر ببنائه من جديد وتحصينه، ولم يلبث أن
استولى عليه بيبرس عام 1270 م.
في عام 1285 م، احتله بوهمند السابع وفي
العام نفسه استطاع السلطان قلاوون استرجاعه من الصليبيين بعد هدم الحصن
وتخريبه تحت إشراف الأمير بدر الدين بكتاشي النجمي وبحضور مقدم إفرنجي
بعثه بوهمند على رأس جماعة من الحجارين،
وهكذا انتهى حصن مرقية حتى يومنا هذا على ما يبدو ولم يبق منه سوى
بقايا معالم أثرية. لمحة
معمارية :
لم يتبق من حصن مرقية سوى بقايا لمعالم أثرية ومنها: بهو
كبير تنتشر ركامه على شكل قوس أبعاده 40-30
م، مبني من الحجارة النحتية وتقع حجارته دون
مستوى البحر، ويوجد أربعة أعمدة تعلو ركام
هذه الحجارة المندثرة في الشمال الشرقي منه. أرضيته غير مرصوفة وإلى
جواره حوض يظهر أن عمقه حوالي المتر مما يدل على أنه كان بناءاً
واحداً. أطلال
البرج البحري وهو عبارة عن برج مربع الشكل أبعاده 16×16
م ويقع في منتصف المسافة بين البهو الكبير
والحوض الصغير وقد ثبتت أساساته بين حجارة الرصيف البحري بشكل متين،
أرضيته مرصوفة بحجارة مختلفة المقاييس وعلى الأرجح كان الحصن المذكور
مؤلف من برجين. على
مسافة ميل فقط تم الكشف عام 1985 م، على ركام
سفينة بحرية محملة بجرار من الفخار عددها حوالي 4000 جرة وقامت على
انتشال بعض من هذه الجرار بعثة مشتركة سورية يابانية،
وربما تكون هذه السفينة متجهة بحمولتها إلى البرج الصليبي في الحصن
البحري من ميناء مرقية أو أنها كانت متجهة نحو موانئ أخرى واقعة على
شواطئ البحر الأبيض المتوسط ويعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر
الميلادي.
لم تجر أية تنقيبات منهجية في هذه المنطقة،
وحبذا لو أجريت فيها بعض الأسبار فمن المحتمل أن تكشف هذه الحفريات
النقاب عن وجود مدينة قديمة ذات موقع أثري هام، وبذلك نكون قد أضفنا إلى
مدننا القديمة مدينة أخرى أثرية مجهولة الهوية ولتكون بالفعل مدينة
ماراكاس التي ورد ذكرها. أما
اليوم وبالقرب من حصن مرقية يوجد دير قديم يأتيه الزوار من كل حدب وصوب
ويطلق عليه اسم دير مرقبيات...